أكدت وزارة المالية أن مجلس النواب وافق بصفة نهائية على قانون تنظيم التعاقدات الحكومية التي تبرمها الجهات العامة وبصدوره سيُلغى القانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات الذي تعمل به الحكومة منذ 19 عاماً حيث تم إعداد هذا القانون الجديد لمسايرة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية ليلبي احتياجات الحكومة الحالية والمستقبلية.
وأضافت الوزارة في بيان لها أن موضوع التعاقدات التي
تبرمها الجهات العامة لها أهمية بالغة في إنجاز مهامها اليومية ومشاريعها التي يتم
طرحها وأثرها الواضح على مستوى الخدمات العامة التي يتم تقديمها للمجتمع بمختلف
أطيافه، بالإضافة إلى تأثيرها على بيئة ومناخ الأعمال كما يستهدف القانون الجديد
سلسلة من الإصلاحات منها إرساء قواعد جديدة في التعاقدات ترتكز في الأساس على الحوكمة
الجيدة وأهداف التنمية المستدامة وترسيخ المزيد من الشفافية والمنافسة وتكافؤ
الفرص وتحسين بيئة ومناخ الاعمال وتبني التوجهات الحديثة والممارسات الجيدة
المتعارف عليها في مجالات التعاقدات الحكومية.
وفي هذا السياق أوضح الدكتور محمد معيط وزير المالية أنه تم
إعداد القانون من خلال منهجية تشاركية أتاحت الفرصة للمشاركة المباشرة من كافة
الاطراف المعنية وذات الصلة من مختلف الفئات منها الجهات الحكومية والمتعاملين
معها من مجتمع الأعمال والمؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية، بالإضافة إلى
قسم التشريع بكل من مجلس الدولة ووزارة العدل بالإضافة إلى التشاور بجلسات الحوار
المجتمعي التي عقدتها اللجان المتخصصة بمجلس النواب.
وأكد وزير المالية أن أهم ملامح قانون تنظيم التعاقدات التي
تبرمها الجهات العامة يتمثل في الآتي "تشجيع الصناعة الوطنية.. وأكد القانون
على التزام الجهات بتطبيق القانون رقم (5) لسنة 2015 بشأن تفضيل المنتج المحلي في
التعاقدات الحكومية وتعديلاته وذلك من منطلق حرص الدولة على دعم وتشجيع الصناعة
الوطنية بوصفها أهم محاور التنمية الاقتصادية، إحكام الرقابة على المال العام..
حيث أخضع القانون الجهات العامة التي تضمها الموازنة العامة والصناديق والحسابات
الخاصة بما يضفي مزيدًا من الحوكمة في إجراءات التعاقد وضبط الإنفاق العام، تطوير
أساليب ونظم التعاقدات.. أي استحداث آلية تمكن الجهات الإدارية من استئجار
المنقولات بدلًا من شرائها طبقًا للجدوى الاقتصادية كما استحدث طرقًا متطورة
للتعاقد منها طريق المناقصة ذات المرحلتين والتعاقد من خلال اتفاقيات إطارية كما
استحدث إجراءات جديدة للتعاقد على الدراسات الاستشارية لتكون من خلال المناقصة
المحدودة ويكون فيها التقييم بنظام النقاط، تنظيم إجراءات التعاقد على الصفقات
وعقود المشتقات المالية.. نظم القانون إجراءات التعاقد على الصفقات التي تتطلب من
الجهة الإدارية المتعاقدة السرعة في اتخاذ القرار بحكم طبيعتها أو التقلبات في
أسعارها وكمياتها الاقتصادية أو التي تغطي مدى زمني مستقبلي والعمليات المتعلقة
بالمعاملات المُنجزة في الأسواق المالية الدولية وعقود المشتقات المالية
والمشتريات الآجلة والمستقبلية وما يرتبط بها وهى شيء لما يتعامل معه القانون
السابق وذلك بغرض مسايرة التوجهات الاقتصادية والمعايير العالمية ذات الصلة، تنمية
المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر.. منح القانون أفضلية لأصحاب المشروعات
الصغيرة في المناقصات المحلية كما أوجب تخصيص نسبة 20% من حجم التعاقدات السنوية
لهم مع منحهم ميزة عدم تقديم خطاب ضمان ابتدائي حال طرح العملية بين الشركات
الصغيرة دون غيرها وكذا تسهيل صرف دفعات مقدمة لهم، تطبيق منظومة الشراء
الإلكتروني.. ولغرض تحقيق مبادئ الشفافية وتوسيع قاعدة المنافسة في التعاقدات
الحكومية وتيسيراً على القطاع الخاص للمشاركة فيما يتم طرحه من عمليات فقد تبنى
القانون أن يتم الانتقال مرحليًا الى المنظومة الالكترونية ووفقًا لما يتم ميكنته
من إجراءات وذلك بهدف بناء قاعدة بيانات حقيقية تحدث تلقائياً للتعاقدات وبما يقلل
من الوقت المستغرق في إنهاء الاجراءات ويضفي مزيدًا من الشفافية في التعامل ويمنع
الممارسات الفاسدة، تبسيط الإجراءات.. تم تبسيط إجراءات المناقصات التي لا تتجاوز
قيمتها مبلغ 300 آلف جنيه ليكون البت فيها من خلال لجنة واحدة كما تم إعادة النظر
في الحدود المالية الواردة بالقانون بما يتماشى مع القيم الحالية للنقود وتيسيرًا
لأعمال الجهاز الاداري وتبني فكر لا مركزية اتخاذ القرار وتم خفض نسبة التأمين
الابتدائي لتصبح 1.5% بحد أقصى من القيمة التقديرية للعملية حرصًا على تشجيع مجتمع
الأعمال للتعامل مع الجهات فيما يتم طرحه من عمليات، وزيادة فترة سداد التأمين
النهائي وتنظيم آليات رد التأمين فور انتهاء مدة الضمان بهدف تيسير الاجراءات وخفض
التكلفة الإدارية على مجتمع الأعمال وبما يحقق أهداف المنافسة وصالح الجهات العامة
في ذات الوقت، ترشيد الإنفاق الحكومي.. وذلك بإستحداث إجراءات لتقدير الاحتياجات
السنوية وربطها بإعداد الموازنة وإجراءات دراسة السوق ووضع القيمة التقديرية على
أسس سليمة وكذا توحيد معايير تعديل أسعار عقود مقاولات الأعمال من خلال وضع وزارة
الإسكان قائمة بالبنود المتغيرة لأنماط المشاريع المختلفة هذا بالإضافة الى تنظيم
إجراءات تعديل حجم وكمية العقود، رفع كفاءة العاملين بالتعاقدات في الجهات الإدارية..
ألزم القانون العاملين في مجال التعاقدات بإجتياز البرامج التدريبية الدورية كشرط
لإستمرارهم في مزاولة العمل في هذا المجال وهو ما يستهدف تحسين أدائهم ورفع
كفاءتهم وتنمية مهاراتهم، محاربة الفساد وتفعيل مدونة السلوك الوظيفي.. أوجب
القانون إعداد مدونة سلوك وظيفي للعاملين بالتعاقدات الحكومية ويصدر بها قرار من
وزير المالية والتي يتعين الإلتزام بها وذلك بغرض الإرتقاء بمستوى آداء العاملين
في هذا المجال من خلال وضع معايير آداء ومحددات مهنية وأخلاقية يتم الإلتزام بها
والحفاظ عليها.