ناقشت الدكتورة/ هالة السعيد ـ وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية مشروع قانون التخطيط العام للدولة أمام لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، وخلال مناقشتها قالت ان عملية التخطيط الاقتصادي والاجتماعي تعد أحد أهم وظائف الدولة بغض النظر عن طبيعة النظام الاقتصادي والسياسي السائد فيها مع الأخذ في الاعتبار اختلاف أساليب هذا التخطيط وحجم تأثيره على الاقتصاد من دولة إلى أخرى ومن نظام إلى نظام.
وبالنظر إلى أن التخطيط ينظم إنفاق المال العام لإنجاز مشروعات استثمارية في كافة المجالات التي تخدم القطاعات العريضة من المواطنين، قامت معظم دول العالم بإنشاء كيانات للقيام بهذه الوظيفة، مشيرةً إلى انتهاج الدولة المصرية النهج ذاته فكان لها وزارة دائمة لتخطيط نظم عملها والقوانين والوائح كان آخرها القانون الحالي رقم 70 لسنة 1973 بشأن إعداد الخطة العامة للدولة ومتابعة تنفيذها ولائحته التنفيذية.
وأضافت السعيد أنه بعد مرور ما يزيد على أربعة عقود منذ بدء العمل بهذا القانون شهدت البيئة الاقتصادية المصرية تطورات كبيرة أظهرت حاجة ماسة لإصدار قانون جديد للتخطيط، وذلك لعدة أسباب منها أن القانون الحالي يعطى أدوارًا في العملية التخطيطية لكيانات في الدولة لم تعد قائمة على رأسها الأخذ بالنظام الديمقراطي التعددي وإلغاء نظام الحزب الواحد وإعادة هيكلة وزارات الحكومة المصرية وما استتبع ذلك من انقضاء الاتحاد الاشتراكي العربي واللجنة الوزارية التخطيطية.
قالت الدكتورة/ هالة السعيد ـ وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية إن القانون الحالي رقم 70 لسنة 1973 تمت صياغته في وقت كانت فيه مصر تتبنى الفكر الاشتراكي القائم على سيطرة الدولة على وسائل الإنتاج المختلفة في الوقت الذي كان فيه دور القطاع الخاص هامشيًا، وقد تغير هذا الواقع تمامًا من خلال إتباع الدولة منذ ما يقارب ثلاثة عقود سياسات تقوم على اقتصاد السوق التنافسي مع الحرص على إحداث التوازن الاجتماعي المطلوب وتوسعات البنية التحتية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وقد أثر ذلك بشكل مباشر على نطاق التخطيط القومي والأساليب المتبعة لإعداد ومتابعة تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت السعيد أنه بصدور دستور 2014 متضمنًا مواد صريحة تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين ومسئولية الحكومة عن إعداد الخطة، وكذلك نصه على التحول نحو اللامركزية ونقل السلطات والمسئوليات إلى المستويات المحلية المختلفة والأدوار التي أعطاها لمؤسسات المجتمع المدني أوجد ضرورة لتوافق قانون التخطيط مع مواد الدستور الحالي وإمكانية تنفيذ ما تضمنه من أحكام على أرض الواقع.
وأضافت إن مشروع قانون التخطيط العام للدولة يعزز التوجه الحالي للدولة لتوطين أهداف التنمية المستدامة"، وهى قضية توليها الحكومة المصرية اهتمامًا كبيرًا بهدف تحقيق مفهوم «النمو الاحتوائي والمستدام والتنمية الإقليمية المتوازنة» كأحد الركائز الأساسية لرؤية مصر 2030.
وتابعت السعيد.. أن هذا هو ما تعمل عليه وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بالتعاون مع شركاء التنمية المحليين والدوليين لوضع مستهدفات كمية لكل مؤشر من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة على المستوى القومي وعلى مستوى المحافظات بهدف تعظيم الاستفادة من المزايا النسبية للمحافظات والأقاليم المصرية، وتوجيه الاستثمارات في إطار الخطة العامة للدولة بشكل أكثر كفاءة وفاعلية مع التركيز على المحافظات التي لديها فجوات تنموية أكبر وفقًا لفكرة الاستهداف والتي ترتكز عليها جهود الدولة في تنفيذ المشروعات التنموية.
واشارت الى ان أهم ما يميز مشروع قانون التخطيط العام للدولة هو إنشاء مجلس أعلى للتخطيط والتنمية المستدامة برئاسة السيد رئيس الجمهورية يكون هدفه التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية بالتخطيط والتنمية بما يمكن من تنفيذ استحقاقات رؤية مصر 2030 ويعظم من كفاءة وفاعلية العملية التخطيطية، بالإضافة إلى تحديد الوثائق التخطيطية على المستوى القومي والإقليمي والمحلي وتوضيح العلاقة التكاملية بين المخططات العمرانية وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإحكام التناسق بين التنمية القطاعية والتنمية المكانية.
وذكرت أن مشروع القانون الجديد يضع مجموعة من المبادئ التخطيطية التي تعكس بشكل واضح الاستحقاقات الدستورية التي جاء بها دستور 2014 والتطورات التي شهدها علم التخطيط والممارسات الدولية الناجحة ومنها على سبيل المثال الاستدامة، التنوع، المرونة، التنمية المتوازنة، المشاركة والانفتاح على المجتمع، تشجيع الابتكار.
مصدر الخبر: موقع أخبار مصر