مقدمة
بنبات البردي وزهور اللوتس يستقبلك ..... وملوك وكهنة عِظام يصطفون لتحيتك …. وعلى طراز معماري روماني، وتماثيل وتصاميم لأعمدة مصرية قديمة يعيدك عبر العصور في رحلة عبر الزمن لتروي لك قصة حضارة امتدت لأكثر من ٧ الاف عام … وتبوح بأسرار فراعنة أبهرت العالم … وتكشف عن كنوز لا تقدر بثمن…. انه المتحف المصري، ولما كانت الحضارة المصرية عبر عصورها المديدة وبكل تجلياتها هي أحد الروافد الرئيسية لنهر الحضارة الإنسانية العريض، فقد غدا من حق المتحف المصري أن يصير "رمزاً" لحضارة الإنسان في أي زمان ومكان، فلا غرور إذن أن يتحول المبنى القائم شامخا في قلب القاهرة من مجرد " متحف" إلى كعبه، يحج إليها المريدون ويقصدها الزائرون من كل حدب وصوب، لينهلوا من بئر الحضارة متعه للقلب وبهجة للعين وشفاء للروح.

موقعه
يقع في قلب العاصمة المصرية "القاهرة" بالجهة الشمالية لميدان التحرير، ويعتبر المتحف من أوائل المتاحف في العالم التي أسست لتكون متحفا عاما على عكس المتاحف التي سبقته.
نشأته
تعود فكرة إنشاء المتحف لعام ١٨٣٥ م حيث أصدر محمد علي باشا مرسوما يقضي بإنشاء مصلحة للأثار تحت إشراف رفاعة الطهطاوي لوقف السلب والنهب للأثار المصرية ومنع إرسالها إلى المدن الأوروبية من قبل القناصل الأجانب المعتمدون في مصر، كما وضع برنامجا لعرض وصيانة القطع الاثرية القديمة، ووقع الاختيار على منطقة الازبكية لتكون النواه الأولى لمتحف الاثار المصرية، ونقل إليه عدداً كبيراً من الاثار المتنوعة ولكن لم يكلل هذا العمل بالنجاح وتوقف المشروع لوفاة محمد علي، ونتيجة للاضطرابات التي حدثت بعد وفاته تعرضت تلك الاثار للانكماش فأمر الخديوي عباس الأول عام ١٨٤٨ م بنقلها إلى قلعة صلاح الدين، ولكنه أهداها إلى الدوق مكسميليان النمساوي بعد زيارة لتلك المجموعة الأثرية في القلعة بمثابة دليل على النوايا الطبية.
وفي عام ١٨٥٨م أمر الخديوي سعيد بإنشاء هيئة الاثار المصرية لحماية الاثار المصرية من السرقة وعين السيد "أوجست مارييت" كأول رئيس لها، وضع مارييت برنامجا لتوثيق وتسجيل كل الاكتشافات وأعمال الحفر والتنقيب، وقام بتجميع العديد من القطع الأثرية، كما نحج في اكتشاف مقبرة كنوز الملكة (اياح حتب) بمنطقة ذراع ابو النجا بطيبة وكان من أهم القطع المكتشفة التابوت الذي وجدت بداخله مجموعة من الجواهر والحلي والأسلحة التي كانت على درجة عالية من الروعة، حرضت الخديوي سعيد على التحمس لإنشاء متحف للآثار المصرية في بولاق. وقد تم بناؤه في عهد الخديوي إسماعيل وافتتح للزيارة للمرة الأولى عام ١٨٦٣م وسمي "دار الاثار القديمة أو الانتكخانه".

تعرض المتحف للغرق بسبب الفيضان مما تسبب في إحداث تلف وأضرار بالغة للمتحف، ولم يعد مناسبا، وفي عام ١٨٩٠م تم نقل المتحف إلى إحدى قصور الملك إسماعيل بالجيزة ونقل اليه محتويات متحف بولاق، وفي عام ١٨٩٠م أعلن الخديوي توفيق عن مسابقة دولية لتقديم أفضل تصميم لبناء متحف جديد بالقاهرة، وفاز بالجائزة المعماري الفرنسي "مارسيل دورنون" أما الايطاليون فقد فازوا ببناء المتحف، وبدأ العمل بالمتحف في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني عام ١٨٩٧ وانتهى سنة ١٩٠١ وتم الافتتاح ١٥ نوفمبر ١٩٠٢م.

صمم المتحف على الطراز الكلاسيكي، ولم يحو أي تأثيرات للفن المصري القديم والمعابد المصرية القديمة سوى تصميم قاعاته الداخلية، التي تحاكي المقصورات في المعابد المصرية القديمة.
واجهة المدخل
مدخل المتحف محاط بعمودين من الأعمدة اليونانية مثل التي في معبد فيله، ويعلو المدخل تمثال نصفي للآلهة حتحور مصورة كأنثى بقرنين وبين القرنين قرص الشمس، وعلى جانبي المدخل تمثالين للآلهة إيزيس وهي ترتدى زي إغريقي وفى الجزء العلوي على اليمين وعلى اليسار كتبت الأعوام ١٨٩٧ و١٩٠١ في إشارة لبدء العمل ونهايته وأيضا يوجد الحرفين "أ – ح" كاختصار لاسم الخديوي عباس حلمي الثاني الذي بني في عهده.

مبنى المتحف
يتكون المتحف من طابقين رئيسيين يحتوي الطابق الأرضي على الآثار الثقيلة من توابيت ولوحات وتماثيل ضخمة وكبيرة مصنوعة من حجر جيري ورملي، مثل تمثال رمسيس الثاني، وسنوسرت، وخفرع، أبو الهول وأخناتون وحتشبسوت.

أما الطابق العلوي فقد كان يضم آثار عصر الدولة الحديثة، وأشهرها مجموعة الفرعون الصغير، أو الذهبي «توت عنخ آمون» والتي نقلت حاليا لتعرض بالمتحف المصري الكبير بالجيزة بعد افتتاحه، وكان الطابق يضم أيضاً قاعتين للمومياوات الملكية، القاعات الداخلية فسيحة والجدران عالية ويدخل الضوء الطبيعي من خلال ألواح الزجاج على السقف ومن الشبابيك الموجودة بالدور الأرضي، والتي تم نقلها سابقاً للمتحف القومي للحضارة بالفسطاط في موكب اسطوري يوم ٣ أبريل ٢٠٢١، أما ردهة المتحف الوسطى فهي أعلى جزء من الداخل حيث عُرضت فيها الآثار مثلما كانت موجودة في المعابد القديمة. وقد روعي في المبنى أن يضم أي توسيعات مستقبلية، كما يتناسب مع متطلبات تسهيل حركة الزائرين من قاعة إلى أخرى.

مجموعات المتحف طبقا للعصور
يضم المتحف المصري أكثر من ١٥٠ ألف قطعة أثرية أهمها المجموعات الاثرية التي تم العثور عليها في مقابر الملوك والحاشية الملكية للأسرة الوسطى في دهشور عام ١٨٩٤، ويضم المتحف الأن أعظم مجموعة أثرية في العالم تعبر عن كل مراحل التاريخ المصري القديم، ومن مجموعات المتحف الهامة:
عصور ما قبل التاريخ: التي تمثل نتاج المصري قبل معرفة الكتابة والذي استقر في أماكن كثيرة في مصر في شمال البلاد ووسطها وجنوبها. تتضمن تلك المجموعة أنواعاً مختلفة من الفخار وأدوات الزينة وأدوات الصيد ومتطلبات الحياة اليومية.
عصر التأسيس: تشتمل على آثار الأسرتان الأولى والثانية، مثل صلاية نعرمر وتمثال خع سخموي والعديد من الأواني والأدوات.

عصر الدولة القديمة: تتضمن مجموعة من القطع الأثرية من أهمها تماثيل زوسر وخفرع ومنكاورع وشيخ البلد والقزم سنب وبيي الأول وابنه مري أن رع والعديد من التوابيت وتماثيل الأفراد والصور الجدارية ومجموعة الملكة حتب حرس.

عصر الدولة الوسطى: تضم مجموعه عديدة من القطع الأثرية من أهمها تمثال الملك منتوحتب الثاني ومجموعة تماثيل بعض ملوك الأسرة الـ ١٢ مثل سنوسرت الأول وأمنمحات الثالث وغيرهما، والعديد من تماثيل الأفراد والتوابيت والحلي وأدوات الحياة اليومية.

عصر الدولة الحديثة: هي المجموعة الأشهر بالمتحف وقد كان على رأسها مجموعة الفرعون الصغير توت عنخ آمون قيل نقلها للمتحف المصري الكبير، وتماثيل حتشبسوت وتحتمس الثالث ورمسيس الثاني، بالإضافة إلى العجلات الحربية والبرديات والحلي ومجموعة إخناتون ولوحة مرنبتاح "لوحة إسرائيل سابقاً" وتمثالي أمنحتب الثالث وزوجته تي ومجموعة التمائم وأدوات الكتابة والزراعة، ثم مجموعة المومياوات الملكية التي كانت تُعرض في قاعة خاصة بها والتي افتتحت عام ١٩٩٤، والتي تم نقلها في ابريل ٢٠٢١ للمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط.
العصور المتأخرة: تضم كنوز تانيس المصنوعة من الذهب والفضة والأحجار الكريمة والتي عُثر عليها في مقابر بعض ملوك وملكات الأسرتين ٢١، ٢٢ في صان الحجر، بالإضافة إلى بعض التماثيل الهامة مثل تمثال آمون ومنتومحات وتمثال للإلهة تاورت ولوحة قرار كانوب (أبو قير) ولوحة بعنخي ومجموعة من آثار النوبة التي نقل بعضها إلى متحف النوبة بأسوان.
