جارى تحميل الموقع
22 الخميس , أبريل, 2021
البوابة الالكترونية محافظة القاهرة
"جامعة القاهرة" أقدم الجامعات المصرية
7 مارس 2021
About

                                                "جامعة القاهرة"

 

جامعة القاهرة أقدم الجامعات المصرية تحتل المرتبة الثالثة عربياً، بعد جامعة الأزهر وجامعة القرويين، وللجامعة تاريخ عريق يحكي مسيرة الشعب المصري الوطنية والتنويرية منذ تأسيس الدولة المصرية الحديثة على يد محمد علي وأسرته، مرورا بفترة الاحتلال وصعود الحركة الوطنية المصرية في أوائل القرن الـ20 إلى الاستقلال الوطني، وتغيرت أسماء الجامعة منذ إنشائها في عام 1908، من الأهلية للمصرية لجامعة فؤاد الأول نهاية باسمها الحالي "جامعة القاهرة" عام 1953، وذلك تخليداً للعاصمة المصرية، فهي أكبر وأهم مدن مصر على الإطلاق، وكان ذلك سبب تسميتها بهذا الاسم رغم كونها تقع في محافظة الجيزة، ومازالت جامعة القاهرة تقوم بدورها الثقافي والتعليمي فهي منارة للفكر الحر،وقد تخرج منها العديد من الشخصيات البارزة مثل طه حسين، مجدي يعقوب، والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات… في السطور التالية سنستعرض لك عزيزي القارئ تاريخ جامعة القاهرة.

  جامعة القاهرة 

تاريخ نشأه الجامعة:

ترجع جذور فكرة إنشاء مؤسسات تعليمية مستقلة إلى عهد محمد علي باشا في الفترة ما بين 1805- 1840، ومشروعه الحديث في بناء مصر الحديثة على غرار أوروبا، حيث أسس مدارس على النظام الحديث تمثل معاهد وكليات علمية مثل مدرسة الطب عام1827، والصيدلة عام1829، والألسن عام 1836، وغيرها، فكانت بمثابة نواة لجامعة علمية حقيقية.

 

وفي بدايات القرن الـ20، ومع صعود الحركة الوطنية والفكرية المصرية، بدأ قادة العمل الوطني ورواد حركة التنوير والفكر الاجتماعي في مصر أمثال محمد عبده، ومصطفى كامل، ومحمد فريد، وقاسم أمين، وسعد زغلول، بالتفكير في إنشاء جامعة تنهض بالبلاد في شتى مناحي الحياة، لتكون منارة للفكر الحر وأساسا للنهضة العلمية، ولكن هذه الرغبة وجدت معارضة شديدة من جانب سلطات الاحتلال البريطاني ممثلة في "اللورد كرومر"، حيث إن إنشاء جامعة مصرية حديثة سيسهم في تكوين جيل وطبقة مثقفة من المصريين تدرك أن الاستقلال ليس مجرد تحرير الأرض، وإنما هو تحرير الشخصية المصرية وانطلاقا بها في مراقي المدينة والحضارة، فقابل قادة الفكر والوطنية في مصر هذه المعارضة بالإصرار على فكرة إنشاء الجامعة وبذلوا التضحيات حتى نجحوا بالفعل وخرجت الفكرة للنور.

 

بداية التأسيس كانت مع إعلان مصطفى كامل عن مبادرته إلى الاكتتاب بـ500 جنيه لمشروع إنشاء الجامعة، وتوالت خطابات التأييد للمشروع من جانب أعيان الدولة، وسارع بعض الكبراء وأهل الرأي بالاكتتاب والتبرع، وقد دعا مصطفى كامل لإنشاء الجامعة في جريدة المؤيد تحت اسم جامعة "محمد علي باشا" حتى يضمن تشجيع  أسرة محمد علي للأمر وبالفعل تحمس للفكرة الأمير أحمد فؤاد باشا، الذي دعم الفكرة بكل السبل حتى اختاره رجال الحركة الوطنية رئيسا شرفيا للجامعة، كما أعلن الخديوي عباس حلمي الثاني عن منحه للمشروع 5000 جنيها سنويا، مما جعل المشروع يتحرك بخطى أسرع هذا من جهة، ومن جهة أخرى يضمن عدم معارضة قوات الاحتلال لإنشاء الجامعة لكونها ليست جامعة سياسية وهذا ما أكده نص الدعوة للمشروع والذي نشرته جميع الصحف وهو.... "أن الجامعة ليس لها صبغة سياسية، ولا علاقة لها برجال السياسة، ولا المشتغلين بها، وأن الهدف من إنشائها أن تكون مدرسة لتعليم العلوم والآداب لكل طالب علم مهما كان جنسه ودينه".

جامعة القاهرة                                                  الأمير أحمد فؤاد باشا                                الامام محمد عبده                               الزعيم مصطفى كامل 

 

افتتاح الجامعة وبداية الدراسة:

تم افتتاح الجامعة في 21 ديسمبر 1908 كجامعة أهلية في حفل مهيب تمت إقامته بقاعة مجلس شورى القوانين، وحضر الحفل الخديوي عباس حلمي الثاني، وعدد من رجال الدولة، وبعض أعيانها، وتم تعيين أحمد لطفي السيد أول رئيس للجامعة.

                                                                   حفل افتتاح الجامعة الأهلية                                                         الجامعة المصرية عام 1909

 

وفي مساء نفس اليوم بدأت الدراسة في الجامعة على هيئة محاضرات تٌلقى في قاعات متفرقة يٌعلن عنها في الصحف اليومية كقاعة مجلس شورى القوانين، ونادي المدارس العليا، ودار الجريدة وذلك نظرا لعدم وجود مقر دائم للجامعة حتى اتخذت الجامعة لها مكانا في سراي "نستور جناكليس" الذي تشغله الجامعة الأمريكية حاليا.

 

الأميرة فاطمة ومشروع الجامعة:

عندما اطلعت الأميرة فاطمة " إحدى بنات الخديوي إسماعيل، وقد تميزت بين شقيقاتها بحب العمل الخيري، والمساهمة في رعاية الثقافة والفنون والعلوم" على الصعوبات التي تواجهها الجامعة من خلال طبيبها محمد علوي باشا (عضو مجلس الجامعة المصرية)، منها تعثر استمرار الجامعة نظرا لعدم وجود مقر ثابت لها وارتفاع تكاليف استئجار مقر للجامعة، فأوقفت مساحة من الأراضي الزراعية خصتها لبناء دار جديدة للجامعة مقر وزارة الزراعة حاليا، هذا بخلاف عدد كبير من أجود الأراضي الزراعية أوقفت ريعها للجامعة، مما يضمن مصدر تمويل دائم، كما تبرعت بمجوهرات ثمينة لتزويد الجامعة بأموال عاجلة.

 

                                                                                                                الأميرة فاطمة إسماعيل

 

تصميم أبنية الجامعة:

وقد كافحت الجامعة لإعداد نواة لهيئة التدريس بها حيث بادرت بإرسال بعض طلابها المتميزين إلى جامعات أوروبا للحصول على إجازة الدكتوراه والعودة لتدريس العلوم الحديثة بها وكان على رأس هؤلاء المبعوثين طه حسين، ومنصور فهمي، وأحمد ضيف. كما أنشأت الجامعة مكتبة تحوي اهم الكتب التي اٌهديت لها من داخل البلاد وخارجها، ونظرا للنجاح الذي حققته الجامعة الاهلية فكرت الحكومة في عام 1917 في إنشاء جامعة حكومية وشكلت لجنة لذلك أشارت بضم المدارس العليا القائمة إلى الجامعة فضمت مدرستي الحقوق والطب إلى الجامعة في 1923، وتم الاتفاق بين الحكومة وإدارة الجامعة الأهلية على الاندماج في الجامعة الجديدة على أن تكون كلية الآداب نواة لهذه الجامعة. وفي 1925 صدر مرسوم بقانون إنشاء الجامعة الحكومية باسم الجامعة المصرية وكانت مكونة من كليات أربع هي: الآداب، والعلوم، والطب، والحقوق. وفي العام نفسه ضمت مدرسة الصيدلة لكلية الطب.

 

برج ساعة جامعة القاهرة:

تعتبر ساعة جامعة القاهرة أحد المعالم الهامة داخل الجامعة، خاصة وأنه تم إنشاءها في عام 1937، وتعد الساعة ثاني أقدم وأشهر الساعات على مستوى العالم بعد ساعة بيج بن في بريطانيا، صممها المهندسون الذين صمموا ساعة بيج بن، وكان الغرض منها في ذلك الوقت أن تكون بديلاً للجرس في بدء وانتهاء المحاضرات؛ ولهذا نجد كل المدرجات الكبيرة مزودة بساعات صغيرة مماثلة للساعة الكبيرة الأم، والساعة تدق 4 مرات خلال الساعة كل 15 دقيقة، وتم تركيب الساعة داخل البرج الذي يصل ارتفاعه إلى 42 متراً ويوجد بداخل برج الساعة توقيع التاريخ الذى طُبع على أجراس الساعة في إشارة إلى صاحب السمو الملكي الملك فاروق آنذاك، وكذلك بعض الإضافات الخاصة مثل حقيبة الأدوات، التي تستخدم في إصلاح الأعطال التي قد تشهدها الساعة، وتدق على ساعة جامعة القاهرة نشرات الأخبار في كل وكالات الأنباء المصرية والإذاعة المصرية.

 

واستكمالا لدور جامعة القاهرة العلمي والتنويري أنشأت فروعا لها في محافظة الفيوم، وبني سويف، وجنوب الوادي، كما أقيم فرع للجامعة في الخرطوم، لتظل جامعة القاهرة منارة العلم والنور في مصر والبلاد العربية.

للمزيد من الموضوعات "اضغط هنا"