جارى تحميل الموقع
26 الأحد , سبتمبر, 2021
البوابة الالكترونية محافظة القاهرة
السكك الحديدية
12 سبتمبر 2021
About
            اركب معانا للزمن الجميل ...... وتعرف على تاريخ السكك الحديدية
 
مما لا شك فيه أن إنشاء وتشغيل السكك الحديدية كان نقطة تحول هامة في تاريخ النقل والمواصلات في جميع أنحاء العالم، فقد مكن من ربط مختلف الأقاليم، وكان إنشاء السكك الحديدية في أي دولة يعتبر البداية الحقيقية لازدهار وتطور حياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العصر الحديث، وتعتبر مصر مثلا قويا على ذلك، لان إنشاء وتشغيل السكك الحديدية بين مدنها المختلفة جعلها ممراً عالمياً سهلاً للتجارة العالمية بين أوروبا والشرق.

 السكك الحديد

مصر أولى الدول العربية والافريقية استخداما للسكك الحديدية، والثانية عالميا بعد إنجلترا التي أدخلت السكك الحديدية إلى أرضها سنة 1825، وترجع قصة سكك حديد مصر إلى عصر محمد علي باشا حيث عرضت إنجلترا على محمد علي إنشاء خط سكة حديد بين السويس والقاهرة، وكانت تهدف من وراء ذلك تسهيل وتسريع نقل البريد والمسافرين بينها وبين الهند كبرى مستعمراتها في المشرق ووصلت إلى مصر بالفعل كميات من القضبان سنة 1834م، إلا أن المشروع لم يتم نظراً لبعض الأمور السياسية منها انشغال محمد علي ببناء القناطر الخيرية  وفشل اتفاقيه البريد بين محمد علي وإدارة البريد البريطانية سنة 1844، فضلا عن محاولة فرنسا بإقناع محمد علي بتنفيذ مشروع قناة السويس، مما أدي لمعارضة محمد علي لإنشاء المشروعين .
 

وبعد أن تولى عباس باشا الأول -حفيد محمد علي- حكم مصر سنة 1848، سعت إنجلترا مرة أخرى لإنشاء السكة الحديد، وبالفعل وافق عباس باشا على المشروع وأبرم عقد مع البريطاني "روبرت ستيفنسون" Robert Stephenson - نجل جورج ستيفنسون "مخترع القاطرة الحديدية" لإنشاء خط حديدي يربط بين العاصمة المصرية والإسكندرية بطول 209 كم عام 1851، وقد وقع  العقد ستيفان بك Stephen ناظر الخارجية المصرية نيابة عن سمو عباس باشا ذلك من جهة  ومكليل اندروز بورثويك  Mclell Andrews Borthwick بالنيابة عن جناب روبرت ستيفنسون المهندس من جهة أخرى.

قطار سعيد                                أول عربة قطار في مصر في عهد عباس باشا الأول                                             ثاني عربة قطار في مصر في عهد سعيد باشا               
 

ومن أهم بنود العقد؛ الزام روبرت ستيفنسون بتصميم وإشراف وإنشاء خط السكة الحديد وذلك مقابل 56 ألف جنيه يتم سدادها على دفعات، وأن يتم إنجاز الخط خلال ثلاث سنوات، ويكون الخط عند إنشائه ملكا للحكومة التي تتولى تشغيله بمعرفتها.

العقد المبرم  

 ​                               روبرت ستيفنسون                                                  عقد إنشاء السكة الحديد                                                    عباس باشا     

 

وهكذا بدء العمل في مشروع الخط الحديدي بين القاهرة والإسكندرية عام 1852، ونظرا للأطماع الاستعمارية استطاعت إنجلترا إقناع عباس باشا بإنشاء خط أخر يربط بين القاهرة والسويس، وقبل الانتهاء من خط القاهرة الإسكندرية والبدء في خط القاهرة السويس وتحديداً في ١٤ من يوليو ١٨٥٤ اغتيل «عباس» ليخلفه في الحكم «سعيد باشا» الذي أوفى بالتزامات سلفه، وكان ما تم إنشاؤه من الخط عند مقتل «عباس» لا يتعدى سبعين ميلاً، فأصدر «سعيد» أوامره باستكمال الخط الأول والبدء في الخط الثاني وإتمام بناء محطة القباري، وبالفعل تم افتتاح الخط الأول " القاهرة - الاسكندرية" سنة 1856، في حين أن الخط الثاني " القاهرة - السويس" بداء العمل في إنشاءه 1856 وتم الانتهاء منه سنة 1858، كمان كان سعيد من المهتمين بالسكة الحديد فمد خطوطها لعدة أميال، حتى وصلت المساحة التي تغطيها في عصره إلى 246 ميلاً. 

قضبان القطار

انشاء أول خط سكة حديد في مصر

 

تولى الخديوي إسماعيل حكم مصر سنة 1863عقب وفاة سعيد باشا، وكان أشد اهتماماً ممن سبقوه إلى الحكم بإتمام تجربة محمد علي في إعمار مصر وجعلها قطعة من أوروبا، فاعتنى أشد الاعتناء بتمهيد الطرق وتمديد المواصلات، وربط مصر بشبكة نقل محكمة، لعبت فيها السكة الحديد دور البطولة وكان عصرها الذهبي و مدد 1000 ميل كاملة، وقد شرع أيضاً في مد خط حديدي يخترق أواسط أفريقيا، مبتدئاً من دنقلة، وكان تصميمه يبلغ 1100 ميل، إلا أن العمل أُوقف لقلة المال.

 

كما تميز عصر الخديوي إسماعيل بــ " قطار الخديوي" وهو عباره عن قاطرات بنيت في شركة ستيفنسون وكانت مزينة بنقوش كثيرة واستمرت القطارات الخديوية تعمل حتى عام 1887، حيث أعيد بناؤها لاستعمالها في الأشغال العادية فقط، ثم امتدت خطوط السكك الحديدية من أقصى جنوب مصر إلى أقصى شمالها فضلا عن مدن الدلتا والفيوم، وبعد دخول البريطانيون للسودان عام 1899 قررت سلطات الاحتلال تعديل خط القطار من الأقصر حتى أسوان ثم الشلال الأول في أقصى جنوب مصر ليصبح امتدادا طبيعيا لشبكة السكك الحديدية في مصر، وتم ذلك المشروع عام 1926 حيث امتد الخط إلى وادي حلفا داخل الحدود السودانية.

 القطار الخديوي
عربات قطار الخديوي

 القطار الخديوي

 

وبعد ثورة 23 يوليو 1952 اهتمت حكومة الثورة بتطوير تلك الخطوط وإمدادها بالعربات لنقل المواطنين، كما أدى بناء السد العالي إلى زيادة الاهتمام بخطوط السكك الحديدية لنقل أدوات البناء والمهمات اللازمة  للعاملين في هذا المشروع الضخم، وأصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارا بإلغاء القطارات البخارية وعملها بالوقود، ومما يؤكد اهتمام القيادة السياسية بذلك القطاع الهام هو أن القرارات الخاصة بالسكة الحديد كانت تصدر من رئيس الجمهورية،  وليس من وزير الاتصالات، مثل قرار الرئيس جمال عبد الناصر الخاص بتنظيم السفر.

"قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 277 لسنة 1959م في شأن نظام السفر بالسكك الحديدية"

 قرار الرئيس جمال عبد الناصر

وقد تضمن القرار عدة مواد منها (لا يجوز السفر بأسلحة نارية معمره، ولا يجوز الغناء أو الصياح أو إقلاق راحة الركاب بأية طريقة أخرى سواء بالفعل أو بالقول في العربات أو المحطات، ولا يجوز ركوب الشخص بالعربات متى كان بحالة سُكر أو مصاب بمرض خطر للغير أو معد أو كرية تشمئز منه الركاب إلا بالشروط التي تقررها المصلحة في هذه الأحوال).

 

مبنى محطة مصر:

صرح عظيم له تاريخ معماري وقيمة أثرية وتراثية.. ومبنى تاريخي مسجل ضمن قائمة المباني الأثرية، انشئ عام 1853، وقام بتصميمه المعماري البريطاني "أدون باتر" على الطراز العربي الإسلامي، وافتتح عام 1856، بجوار ميدان رمسيس، الذي كان يطلق عليه "باب الحديد" لوجود بوابات حديدية كبيرة محيطة بالميدان،  وظل هذا الاسم عالقا في أذهان المصريين بالرغم من إزالة البوابات الحديدية الكبيرة عام 1798، ثم وضع تمثال الملك "رمسيس الثاني" في قلب الميدان عام 1955، وأطلق عليه ميدان رمسيس، إلى أن تم نقل التمثال إلى المتحف الكبير سنة 2006،  وظل الميدان يحمل نفس الاسم، وعرفت محطة مصر بعدة أسماء منها باب الحديد، محطة القاهرة وحاليا محطة رمسيس .
محطة مصر 
                                              محطة رمسيس قديما (باب الحديد)                                                               تمثال رمسيس الثاني وخلفه محطة مصر
 
 
ومازالت الدولة المصرية والقيادة السياسية تولى اهتماما بالغاً لقطاع السكك الحديدية وتعمل على التطوير الشامل لهذه المنظومة والتجديد الدائم لأسطول عربات الركاب وزيادة عوامل السلامة والأمان.

 

                                                                                                               محطة مصر من الداخل

للمزيد من الموضوعات "اضغط هنا"