جارى تحميل الموقع
25 الإثنين , أكتوبر, 2021
البوابة الالكترونية محافظة القاهرة
قصر البارون إمبان

القاهرة مدينة السحر والجمال بما تضمه من آثار ومباني وشوارع تاريخية ... تشهد على عصور للنهضة والتطور والبناء عاشتها مصر خلال فترة في تاريخها ... ففي حي مصر الجديدة أحد أحياء القاهرة تجد قصر البارون ..... وهو القصر الوحيد في العالم الذي لا تغيب عنه الشمس.

 

فقد تم تشييد هذا القصر الفريد على قاعدة خرسانية محمولة على رولمان بيلي تدور على عجلات بحيث يلف القصر بمن فيه كل ساعة ليرى الواقف في شرفته كل ما يدور حوله ويتبع الشمس في دورانها على مدار ساعات النهار.

 

صاحب القصر :

 

سمى هذا القصر باسم "قصر البارون" نسبة إلى صاحبه المليونير البلجيكي البارون "ادوارد إمبان" والذي جاء إلى مصر قادمًا من الهند في نهاية القرن التاسع عشر بعد شهور قليلة من افتتاح قناة السويس.


 

حيث قام البارون إمبان بتشييده عام 1911في قلب منطقة مصر الجديدة بالقاهرة، تحديدًا في شارع العروبة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مطار القاهرة الدولي. وقد حمل "إدوارد إمبان" لقب "بارون"والذي منحه له ملك فرنسا تقديرًا لمجهوداته في إنشاء مترو باريس حيث كان "إمبان" مهندسًا متميزًا.

 

سحر القاهرة يجذب المليونير البلجيكي :

 

وقد تعددت مواهب "إدوارد إمبان"فلم يقتصر نشاطه على الوجهة الاقتصادية والهندسية فقط ، فقد كان يعشق السفر والترحال باستمرار، ولذلك انطلق بأمواله التي لا تحصى إلى معظم بلدان العالم، حيث طار إلى المكسيك ومنها إلى البرازيل، ومن أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا حيث أقام الكثير من المشروعات في الكونغو وحقق ثروة طائلة، ومن قلب القارة السمراء اتجه شرقًا إلى بلاد السحر والجمال"الهند" وسقط المليونير البلجيكي في غرام الشرق.

 

وقد عشق إمبان مصر كثيرًا واتخذ قرارًا مصيرًيا بالبقاء في مصر حتى وفاته. وكتب في وصيته أن يدفن في تراب مصر حتى ولو وافته المنية خارجها. وبدأ يبحث لنفسه عن مكان ليعيش فيه ليكون قصره "قصر البارون" الذي أصبح الأوحد من نوعه في العالم حتى الأن.

 

 

 

البارون إمبان

ولم يكن تصميم القصر وزخارفه فقط هي محل استغراب الأثريين والمؤرخين إلا أن اختيار البارون لمكان القصرو وسط الصحراء– في ذلك الوقت – هو الاختيار الغريب واللغز الذي لا يستطيع أن نجد له تفسير حتى الأن.

 

إنشاء ضاحية مصر الجديدة في صحراء القاهرة:

 

كانت منطقة مصر الجديدة في ذلك الوقت مجرد صحراء جرداء وعرض "إمبان" خلال هذه الفترة على الحكومة المصرية فكرة إنشاء حي في الصحراء شرق القاهرة واختار له اسم "هليوبوليس" أي مدينة الشمس. 

 

 كما فكر في إنشاء خط للمترو بها ليعمل على جذب أكبر عدد من المصريين  للسكن في هذه الضاحية الجديدة، حيث كلف المهندس البلجيكي "أندريه برشلو" الذي كان يعمل في ذلك الوقت مع شركة مترو باريس بإنشاء خط مترو يربط الحي أو المدينة الجديدة بالقاهرة.

 

 

كما بدأ في إقامة المنازل بالحي على الطراز البلجيكي الكلاسيكي بالإضافة إلى مساحات كبيرة تضم الحدائق الرائعة، وبني فندقًا ضخماً هو فندق هليوبوليس القديم الذي ضم مؤخرًا إلى قصور الرئاسة بمصر.

 

إنشاء القصر الذي لا تغيب عنه الشمس:

 

 ولما أراد إمبان العيش في القاهرة ففكر في إقامة قصر له، فكان قصرًا اسطورياً حيث صمم بحيث لا تغيب عنه الشمس فتدخل الشمس جميع حجراته وردهاته، هذا بالإضافة إلى بناء القصر على قاعدة خرسانية من الرلمان البلي والتي تتيح للقصر التحرك كل ساعة ويعد هذا القصر من أفخم القصور الموجودة في مصر على الإطلاق.

 

وقد استلهم البارون تصميم القصر من معبد "أنكور وات" في كمبوديا ومعابد "أوريسا" الهندوسية. وقام بتصميم القصر المعماري الفرنسي ألكساندر مارسيل Alexandre Marcel وزخرفه جورج لويس كلود Georges Louis Claude، اكتمل البناء عام 1911.

 

 

وصف القصر

 

وقد صمم القصر - الذي يقع على مساحة 12.5 ألف متر - بطريقة تجعل الشمس لا تغيب عن حجراته وردهاته أبدًا واستخدم في بنائه المرمر والرخام الإيطالي والزجاج البلجيكي البلوري الذي يرى من في الداخل كل من في الخارج وبه برج يدور على قاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعة ليتيح لمن يجلس به أن يشاهد ماحوله في جميع الاتجاهات، وكان الطابق الأخير من القصر هو المكان المفضل للبارون إمبان ليتناول الشاي به وقت الغروب وكان حول القصر حديقة فناء بها زهور ونباتات نادرة كما يوجد بالقصر نفق يصل بين القصر والكنيسة العريقة "كنيسة البازيليك" الموجودة حتى الآن.

 

وتم تصميم شرفات القصر الخارجية  بحيث تكون محمولة على تماثيل الفيلة الهندية، والعاج ينتشر في الداخل والخارج، والنوافذ ترتفع وتنخفض مع تماثيل هندية وبوذية، أما داخل القصر فكان عبارة عن متحف يضم تحف وتماثيل من الذهب والبلاتين.

 

 

 

كما يوجد داخل القصر ساعة أثرية قديمة يقال أنها لا مثيل لها إلا في قصر باكنجهام الملكي بلندن توضح الوقت بالدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين مع توضيح تغييرات أوجه القمر ودرجات الحرارة.

 

ومن الداخل نجد أن القصر حجمه صغير، فهو لايزيد عن طابقين ويحتوي علي 7 حجرات فقط. الطابق الأول عبارة عن صالة كبيرة وثلاث حجرات 2 منهما للضيافة والثالثة استعملها البارون إمبان كصالة للعب البلياردو، أما الطابق العلوي فيتكون من 4 حجرات للنوم ولكل حجرة حمام ملحق بها. وأرضية القصر مغطاة بالرخام وخشب الباركيه، أما البدروم "السرداب" فكان به المطابخ والجراجات وحجرات الخدم.

 

وقد صنعت أرضيات القصر من الرخام والمرمر الأصلي حيث تم استيرادها من إيطاليا وبلجيكا، وزخارفه تتصدر مدخله تماثيل الفيلة كما تنتشر أيضًا على جدران القصر الخارجية والنوافذ على الطراز العربي وهو يضم تماثيل وتحفًا نادرة مصنوعة بدقة بالغة من الذهب والبلاتين والبرونز، بخلاف تماثيل بوذا والتنين الأسطوري.

 

ويتكون القصر من طابقين وبدروم "السرداب"، وبرج كبير شيد على الجانب الأيسر يتألف من 4 طوابق يربطها سلم حلزوني تتحلى جوانبه الخشبية بالرخام، وعلى درابزين "سور" السلالم نقوش من الصفائح البرونزية مزينة بتماثيل هندية دقيقة النحت.

 

وفاة صاحب القصر :   

                                    

توفى البارون إمبان في 22 يوليو 1929 ومنذ هذا التاريخ تعرض القصر لخطر الإهمال لسنوات طويلة، حيث تحولت حدائقه التي كانت غناء يوماً ما إلى خراب، وأصبح القصر مهجورًا وتشتت جهود ورثته إلي أن اتخذت الحكومة المصرية قراراً بضمه إلى قطاع السياحة وهيئة الآثار المصرية اللتين باشرتا عملية الإعمار والترميم فيه على أمل تحويله إلى متحف أو أحد قصور الرئاسة المصرية وتم تعويض ورثته بأراض بديلة بمنطقة القاهرة الجديدة ليقيموا عليها مشاريع استثمارية ومنذ ذلك الوقت لم يفتح القصر إلا أيام معدودة.

 

كيف تصل لقصر البارون :

 

يقع القصر بشارع العروبة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مطار القاهرة الدولي،يطل القصر أيضًا على شارع ابن بطوطة وابن جبير وحسن صادق.