جارى تحميل الموقع
18 السبت , مايو, 2024
البوابة الالكترونية محافظة القاهرة

 

الأغنية الشعبية في مصر

 

الغناء الشعبي في أرض مصر.. عمق ، وتنوع ، وثراء

الغناء الشعبي هو لسان الشعب وغالبًا ما كان يتغنى بقضايا الطبقة الكادحة وتعتبر الاغنية الشعبية هى نوع من أهم أنواع الأدب الشعبي وذلك لأنها تحمل خبرة السلف الى الخلف  وتلك الخبرة هى التي تمثل البؤرة لكل ما يهم الإنسان إذ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بدورة حياته ابتداءً من الميلاد حتى الوفاة وتمتلك مصر كمّا هائلاً من التراث الغنائي والموسيقى الذي يختلف ويتنوع وفقًا للبيئة التي خرج منها ويعتقد أن المصريين هم أول من ابتكر الغناء الشعبي معبرًا عن وجدان الشعب وأحلامه وآماله وآلامه، وتمتلك مصر كمّاً هائلاً من التراث الغنائي والموسيقى التي تختلف وتتنوع وفقاً للبيئة التي خرج منها من أغاني البدو وصولاً لأغاني النوبة، وفيما يلي سرد لبعض أغاني التراث الشعبي القديم، والاغنية الشعبية تمثل لنا قيمة كبيرة حيث انها تنقل لنا بصدق واحساس الشعب الذي يفرزها في كل مناسباته السعيدة وغير السعيدة وهذا هو السبب في انتشارها وتناقلها من جيل الى جيل.

 

وفيما يلي نماذج من أنواع الأغاني الشعبية بمصر

أغاني البدو.. السامر

يطلق البدو على مجالس الغناء اسم السامر.. وهو حفل من نوع خاص يتمّ فيه غناء الشعر والرقص ويصاحب الغناء آلة المقرونة وهى آلة عزف مصنوعة من بوص الغاب الفارسي، بالإضافة إلى الآلات الأخرى كالطبلة والدف، وينقسم غناء السامر الى ثلاثة أقسام هى الشتيوة، الغنيوة، والمجرودة ويختلف السامر في سيناء عن السامر في مناطق البدو الأخرى نظراً لقرب البدو في سيناء من الحدود.                                     

 



أغاني الصعيد .. السيرة والمديح

يضم الصعيد في جنوب مصر تراثاً غنائياً متفرداً وأصيلاً ويتمثل في السيرة الهلالية (سيرة بني هلال) وامتدت أحداثها من نجد إلى تونس مروراً بالصعيد، ورغم مرور قرون على وقائع هذه السيرة فإن الذاكرة الشعبية لأهل الصعيد أصرّت على إحيائها والتغني بها.

 

وتختلف طرق آداء وعرض السيرة الهلالية في التراث الشعبي القديم لكن الطريقة الأكثر انتشاراً هى غناؤها، فيما يعرف لدى أهل الصعيد بـ "فن الواو" وكانت السيرة قديماً تقدّم على لسان "الراوي" وهو يعزف على الربابة وتغيّر الرواة مع الوقت وكثيرون راحوا يحفظون السيرة عوضاً عن ارتجالها ويؤدونها بصحبة عازف للربابة وفرقة من ضاربي الدربكة والدف والرق، ومن أبرز مـن أدى السيرة وأكسبها مكانتها هو الشاعر الراحل جابر أبو حسين وسجل السيرة بصوته في نحو تسعين حلقة إذاعية برفقة الشاعر عبدالرحمن الأبنودي وكان هناك بطولات ومغامرات وسيرة شعبية شديدة الثراء كان للشاعر عبد الرحمن الأبنودي الفضل في حمايتها من الضياع عندما سافر الى بلاد الله يجمع فصولها من أفواه منشديها ويسجلها كاملة، وقد عانى سنوات طويلة من التعب والسفر والتدوين جعلت عبد الرحمن الأبنودي في مصاف الأدباء والشعراء الأوائل في تاريخ الإنسانية حيث أن السيرة الهلالية.. ثروة قومية أنقذها الشاعر الابنودي من الضياع.

 

ويوجد في صعيد مصر نوع آخر من الغناء أقل انتشاراً من السيرة هو المديح..  والمقصود به مدح النبي  صلى الله عليه وسلم ويسمّى مؤدّيه "المداح" ومن يؤديه يغني قصائد عربية موزونة ومقفاه بعضها من التراث مثل نهج البردة للإمام البوصيري ومن أبرز المداحين الذين أذاع صيتهم هو الشيخ أحمد التوني، والشيخ زين محمود، والشيخ ياسين التهامي الذي أنشد قصائد صوفية للإمام ابن الفارض والحلاج.

 



 أغاني الدلتا .. القصص الشعبية والابتهالات :

الريف المصري ثري بعاداته وتقاليده ومخزونه الثقافي الشعبي وتتميز أغاني الدلتا بطابعها الهادئ بعيدًا عن الإيقاعات السريعة الصاخبة والآلات الموسيقية المستخدمة فيه تقتصر على الناي أو العود أو الكمان فقط.

 

وتقوم أغاني الدلتا على القصص الشعبية وهى حكايات منظومة في شكل شعري شعبي تتضمن أحداثاً وشخصيات مستمدة من التاريخ أو من التراث الديني مثل قصص الأنبياء والكرامات والمعجزات مثل قصة "سارة وإبراهيم الخليل" التي يقال فيها (لما كملت أيامها/ ولدت ولد هو أملها/ زعلت وغارت ضرتها)  أو قد تكون الحكاية مستمدة من التراث الإجتماعي وتكشف عن علاقات الناس بعضهم مع بعض فتدور حول علاقة الغني بالفقير، والقوي بالضعيف، والعلاقات الأسرية مثل (اسمع وشوف فعل الدنيا في قصة عن سامي وسامية قاسوا عذاب والدهر ما يرحمش الناس من صغر سامي والناس ظلموه حتى الأيام لم يرحموه) ونجد أن الدلتا تمتاز كذلك بفن المديح والابتهالات الدينية، ولا تخلو قرية من أتباع الطرق الصوفية وغالبًا أهلها يحرصون على إقامة الحضرات بصفة دورية ومن أشهر من قدم الابتهالات الدينية في مصر من الدلتا هو الشيخ نصر الدين طوبار وسيد النقشبندي وعرفت الدلتا أيضًا بغناء السِيَر أو الملحمة ومنها السيرة الهلالية ولكن بشكل مختلف عن السيرة في الصعيد.

 



أغاني مدن القناة .. الصحبجية:

مناطق القناة السويس وبورسعيد والإسماعيلية أغانٍ بنكهة مختلفة فتشتهر بآلة “السمسمية” وهي آلة وترية شعبية تشبه في تركيبها آلة “الطنبورة ” وطوّر أهل القناة الطنبورة وابتكروا منها السمسمية، ومن أبرز أغاني القناة فهى "الضمة" وهى عبارة عن طقس شعبي غنائي ارتجالي يلتقي خلاله الناس ويرددون الغناء مصحوباً بالسمسمية والرق والطبول والدف والمثلث.

 



أغاني النوبة ..  كوبانا ومنير :

تقع النوبة في أقصى جنوب مصر بمحافظة أسوان ولقّبت بـ"بلاد الذهب" وينقسم مجتمع النوبة الى جماعتين "الفاديجا" و "الكنوز" وكلتاهما تتحدث باللغة النوبية "الرطان" إلى جانب العربية... وساهمت الأغاني التراثية النوبية في استمرار اللغة النوبية بين الأجيال الجديدة وذلك لحرص الكبار على تنظيم حفلات للأغاني ضماناً لاستمرار اللغة الأم.

 

والغناء النوبي غالباً ما يكون جماعياً وتصاحبه آلة الطار ويغني النوبي للنيل والأرض والحبيبة، والشكل الشعري الذي يعتمده هو الرباعية وخرج من رحم فن النوبة الأصيل مطربون وموسيقيون حقّقوا نجاحاً كبيراً مثل :علي كوبانا" وهو أول من أسس فرقة نوبية في مصر حيث طافت هذه الفرقة العالم وحصدت المراكز الأولى في المهرجانات الدولية كما شاركت الأوبرا الفرنسية الأوركسترا الخاصة بها، وقد حصد كوبانا على عضوية اتحاد الموسيقيين العالميين والمعروف أن من مطربي النوبة المعروفين أيضاً هم "حمزة علاء الدين، ومحمد حمام، وأحمد منيب، ومحمد منير".