جارى تحميل الموقع
6 الخميس , أغسطس, 2020
البوابة الالكترونية محافظة القاهرة

قصر عابدين

 

قصر تتحدث عنه الأيام ويرويه التاريخ فكأنك ترى التاريخ يحدث حين تتجول في جنبات قصر عابدين، فهو تحفة معمارية خالدة تفخر بها مصر في كل العصور وقد حافظ القصر على جلاله وبهاء كل شيء فيه مما حوله إلى متحف يعكس الفخامة التي شُيد بها وكان هذا القصر شاهدًا على أحداث كثيرة مرت بهذا الوطن.

 

تزخر مصر بالعديد من القصور الملكية التي قام ببنائها محمد على باشا والملوك والأمراء من أسرته الذين جاءوا من بعده، منها قصر الجوهرة بالقلعة وقصر محمد علي باشا بشبرا الخيمة وقصر عابدين وقصر القبة ......... إلخ.

 

 ويعد قصر عابدين أحد أهم هذه القصور فقد كان مقراً لحكم البلاد في الفترة من عام 1874م وحتى قيام الثورة المصرية في 23 يوليو عام 1952م وكانت هذه هي المرة الأولى منذ عصر الدولة الأيوبية التي يترك فيها حاكم مصر قلعة الجبل الحصينة وينزل إلى قلب القاهرة ليعيش وسط شعبه، وقد تحول قصر عابدين بعد ذلك وبقرار من مجلس قيادة الثورة إلى أحد القصور الرئاسية.

  

بنائه:

جاء بناء قصر عابدين ضمن خطة الخديوي إسماعيل لبناء قاهرة حديثة على غرار المدن الأوروبية، فقد أمر إسماعيل فور توليه حكم مصر عام 1863م ببنائه، ويرجع اسم القصر إلى (عابدين بك) أحد القادة العسكريين في عهد محمد علي ‏باشا وكان يمتلك قصراً صغيراً في مكان القصر الحالي فاشتراه إسماعيل من أرملته ‏وهدمه وضم اليه أراضي واسعة لتصبح إجمالي مساحة القصر 24 فداناً، وليتوج كل هذا ببناء قصر عابدين الحالي ليكون آية في الجمال والفن المعماري، وقد استغرق البناء حوالي 10 سنوات، وقدرت تكلفته ما يقرب من 100 ألف جنيه ذهبية.

 

يُعد قصر عابدين تكريس للنفوذ المعماري الغربي في مصر. صممه المهندس الفرنسي "دي كوريل روسو" على الطراز الكلاسيكي ليُحاكي القصور الأوروبية آنذاك من تعدد قاعاته، وأروقته التي شهدت صعود وهبوط ملوك وحكام ورؤساء كثيرين.  وقد استعان الخديوي بمعماريين وفنانين من عدة دول للانتهاء من بناء القصر قبل افتتاح قناة السويس عام 1869، ولكن لم تكتمل غرفه البالغ عددها 500 غرفة حتى عام 1874.

تكوينه:

توحي واجهة قصر عابدين بكونه قصراً رسمياً، فهي تُذكر الزائر بقصر باكنجهام في لندن، فالخديوي إسماعيل ومن تبعه حرصوا على إضفاء طابع العظمة على القصر الملكي المصري، ويتكون القصر من طابقين، يشتمل الطابق العلوي على السلاملك والحرملك، أما الطابق الأرضي فيضم حديقة القصر وصيدلية زاخرة بالأدوية النادرة وفي مواجهتها المطبعة الملكية السابقة وإدارتها، كما يضم مكتباً للملك فاروق.

 

يحتوي القصر على قاعات وصالونات مطلاه باللون الأبيض والاحمر والأخضر لاستقبال الوفود الرسمية اثناء زيارتها لمصر، وتُعد قاعة محمد علي أكبر قاعات القصر وأفخمها على الإطلاق، وهي عبارة عن قاعة فسيحة تم بناؤها على الطراز العربي الإسلامي وتتميز بدقة نقوشها المطعمة بالرخام والجرانيت والكهرمان. كما أن الجناح البلجيكي من الأماكن المميزة في القصر نظراً للطريقة المعمارية والزخرفية التي تم بناؤه بها، وقد سمي الجناح البلجيكي بهذا الاسم نظراً لأن ملك بلجيكا كان أول من أقام فيه لكنه كان بصفة عامة مخصصاً لإقامة ضيوف مصر المهمين، إضافة إلى ‏مكتبة القصر التي تحوي ما يقرب من 55 ألف كتاب.‏ والمسرح الذي يضم مئات الكراسي المذهبة وفيه أماكن ‏‏معزولة بالستائر خاصة بالسيدات، كما يتميز القصر بتصميمات وديكورات إيطالية وتركية وفرنسية، بالإضافة إلى لوحات نادرة فريدة من نوعها، كما تُزيين معظم الأثاث بالديكورات الذهبية والمصنوعة يدويًا.

 

قصر عابدين ليس متحف واحداً، أو تحفه اثريه، بل أربعة متاحف مختلفة:

الأول: متحف الأسلحة:

أحد أكبر المتاحف ثراءً، اهتم به أبناء وأحفاد الخديوي اسماعيل، وحافظوا عليه، وينقسم إلى قسمين:

الأول: قسم الأسلحة البيضاء: تلك الأسلحة النادرة التي أخرجتها أيدي صناع مهره من بلاد العالم الإسلامي وأوروبا، من عصور مختلفة ومنها "السيوف، والخناجر، وأدوات صيد، والدروع، والتروس، والخوذات، وسيوف مبارزه "شيش"، بعضها ذو مقبض وغمد من الذهب أو الفضة، أو مقابض من العاج، كما استخدم التطعيم بالماس والياقوت والزمرد والمرجان.... وغيرها من الأحجار الكريمة ومن أمثلة هذه المقتنيات " سيف للسلطان العثماني سليم الأول ق الـ 16، وسيوف وخناجر خاصة بمحمد علي باشا ق الـ 19، وسيف نابليون بونابرت، وخنجر خاص بالقائد الألماني "روميل" ق الـ 20.

 

والثاني :قسم الأسلحة النارية:يعرض هذا القسم مجموعات من الأسلحة النارية المختلفة من حيث التنوع والندرة وأساليب الصناعة والطراز، ويبدأ هذا القسم بقاعة لعرض الأسلحة الشراكية "الخداعية"، وهي عبارة عن مجموعة بنادق أو سلاح "شيش" نفذت على شكل عصى مما يتوكأ عليها، ومجموعة من المسدسات، والبنادق التي كان يتم اشعالها بواسطة الكبريت ويعرف هذا السلاح باسم " ماتش لوك"، والمعروضات ترجع للقرن الــ17و الــ18، الــ19، وقد زخرف الصانع هذه الأسلحة اما بالتطعيم بالأحجار الكريمة، او التكفيت بالذهب والفضة على قبضة السلاح ، وقد وصل إبداع الصانع الى تنفيذ مناظر صيد على قبضة السلاح منفذه بأسلوب التفريغ ،مثال أسلحة عليها اسم محمد علي وأخرى تخص نابليون بونابرت.

 

ساحة المدافع:

عباره عن ساحة عرض مكشوف، معروض بها مدافع من طرز مختلفة، بعضها صنع في مصر في عهد محمد على وخلفائه ويرجع صُنعها للقرن الـ 19، منها مجموعة مدافع "هاون" بجانب مدافع الحصون ومدافع الميدان.

 

الثاني: متحف الأوسمة والنياشين:

قسم المقتنيات الملكية:

بهذا القسم مقتنيات وتحف متنوعة، مثل سيف مرصع بالأحجار الكريمة وزخارف منفذه بالمينا الملونة ويعرف باسم " سيف التتويج" حيث كان يتم به تتويج أباطر روسيا، وهو مصنوع في ألمانيا واشتره الملك " فاروق" من أحد المزادات العالمية.، كما يعرض طاقم " كمر" لحمل طلقات الرصاص، وهو مصنوع من الجلد المحلي بالذهب المشغول، أهداه الملك "عبد العزيز آل سعود" إلى الملك "فاروق".

 

 قسم الأوسمة والنياشين والميداليات:

يضم مجموعات رائعة من الأوسمة والنياشين والميداليات. بعضها صنع في مصر واغلبها مصنوع في أوروبا وأسيا وأفريقيا والأمريكيتين. وأغلب هذه الأوسمة والنياشين تمنح لمن يؤدون للبلاد خدمات جليلة تميزاً لهم عن غيرهم، كما إنها تمنح للملوك والرؤساء والشخصيات التي لها مواقف تخدم قضايا الوطن.

 

الثالث: متحف الفضيات:

مخصص للحفاظ على مقتنيات الأسرة المالكة المصنوعة من الذهب والفضة والكريستال والبلور الملون، وهي عبارة عن أدوات وأواني وتحف تستخدم في تناول الأطعمة والمشروبات، بالإضافة إلى الهدايا القيمة التي كانت تُقدم من الوفود الأجنبية والطبقات العليا.

 

 الرابع:متحف الوثائق التاريخية:

أحـدث الـمـتـاحـف التي اُفـتـتـحـت داخل القـصـر، فـقـد تم افـتـتاحـه في 2004، ويحتوي على عدة وثائق تاريخية هامة من عهد "محمد علي باشا" وحتى الملك فاروق الأول آخر ملوك مصر.

 

أهم الاحداث التاريخية التي شهدها قصر عابدين:

شهد قصر عابدين العديد والعديد من الاحداث التاريخية الهامة في تاريخ مصر، مثل حفل افتتاح قناة السويس، والمواجهة الشهيرة بين أحمد عرابي والخديوي عام 1881م، وتحول مصر من الملكية إلى الجمهورية عام 1952م، كما خطب الرئيس عبد الناصر من شرفة القصر أكثر من مرة حتى عام 1958 اتجه ناصر إلى قصر القبة ليحكم منه. 

 

قصر عابدين على خرائط جوجل