جارى تحميل الموقع
11 السبت , يوليو, 2020
البوابة الالكترونية محافظة القاهرة

بيت السحيمي

 

واحدًا من أهم المنازل الأثرية الإسلامية القديمة، مازال يقف شاهدًا ودليلًا حيًا على روعة فن العمارة المصرية في العصر العثماني، حتى أن المؤرخين وصفوه بدرة العمارة العثمانية وتاجها، ورغم مرور ما يقرب من 370 عامًا على بنائه، مازال يحتفظ بذات الوصف.

 

وصف المنزل

بيت السحيمي" منزل أثري يوجد في قلب القاهرة القديمة، تحديدًا في حارة الدرب الأصفر بمنطقة الجمالية، والمتفرع من شارع المعز لدين الله الفاطمي، يتكون من قسمين القسم الجنوبي أنشأه الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي في سنة 1648م، أما القسم الشمالي فقد أنشأه الحاج إسماعيل شلبي في سنة 1796م ، وجعل من القسمين بيتاً واحداً وقد سمي بيت السحيمي بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ أمين السحيمي شيخ رواق الأتراك بالأزهر وهو آخر من سكن فيه.

  

شُيد المنزل من طابقين وصحنان، الأول يُطلق عليه "السلاملك"، وهو ذلك الجزء المُخصص لاستقبال الضيوف من الرجال، أما الطابق الثاني فيُسمى "الحرملك"، وهو الجزء المخصص للحريم، وبمجرد عبورك من المدخل الذي يفضي بك إلى الممر المنكسر تجد نفسك بالفناء الأوسط الذي تتوسطه حديقة صغيرة يجاورها بئر ماء البيت، ويعد هذا الفناء متنفس البيت والوحدة الرئيسية بالمنزل، ويتصدر الضلع الشمالي له وحدة انتظار واستقبال الضيوف أو "التختبوش" (كلمة فارسية تعني صاحب المقعد أو الكرسي) وهي عبارة عن مساحة مفتوحة على الصحن مباشرة، كما نجد المندرة (المنظرة) بضلع الفناء الجنوبي، وبالضلع الشرقي والغربي مداخل تؤدي إلى قاعات سفلية وسلالم صاعدة إلى القاعات العلوية. وتتكون القاعات من مساحة وسطى تمثل الدرقاعة، ويتعامد عليها إيوانان، ويفتح بأعلاها شبابيك للإضاءة والتهوية، وتزين أرضية الدرقاعات الفسيفساء الرخامية ذات التشكيلات الهندسية.

  

كما تظهر روعة الأعمال الخشبية في أسقف المكتبات الحائطية، وقد تم تجليد الجزء السفلي من الجدران بالخشب، كما نجد الأشرطة التي تحمل أشعار من قصيدة نهج البردة، أروع قصائد الشاعر المصري أحمد شوقي في المدح النبوي، ومن العناصر الهامة بالبيت المقعد الذي يقع أعلى المدخل بالضلع الجنوبي ليستقبل الرياح الشمالية في فصل الصيف.

 

وتعد القاعة الخزفية التي تعلو التختبوش من أهم القاعات بالبيت حيث كسيت جدرانها  بـ"القيشاني" الأزرق المزخرف برسوم نباتية دقيقة، وتضم مجموعة من الأواني صنعت من الخزف والسيراميك الملون، بجوارها غرفة صغيرة جدا كانت تستخدم لتخزين الطعام.

 

ومن أهم عناصر البيت كرسي الولادة والحمامين المجاورين للقاعة الخزفية، غطى سقفهم بقباب ضحلة به فتحات زجاجية مستديرة تساعد على دخول أشعة الشمس، يستخدم أحدهما في الصيف، والآخر في الشتاء حيث يوجد به موقداً لتسخين الماء لعمل جلسات "المساج"، بالإضافة إلى حمام ثالث تقليدي، مكسو بالرخام الأبيض، ذو سقف مقبب وفتحات مربعة ودائرية مغطاة بالزجاج الملون، ولا يوجد بالمنزل أسرة للنوم، فكان سكانه ينامون على مراتب من القطيفة المزخرفة. أما الفناء الخلفي فيوجد به حديقة وطاحونة للحبوب وساقية مياه للشرب.

 

بيت السحيمي مركزاً للإبداع الفني :

قامت وزارة الثقافة بإصدار قرار بتحويل "بيت السحيمى" إلى مركز للإبداع الفنى وأن تكون تبعيته لصندوق التنمية الثقافية بعد ترميمه ليتم إعادة افتتاحه عام 2000م ليكون مركز إشعاع ثقافى وفنى فى منطقة الجمالية.. ويعتبر مركز إبداع السحيمى نموذجاً فريداً للتأثير الإجتماعى للعمل الثقافى والأثرى من حيث تأثير الموقع الثقافى فى المجتمع المحيط به.

 

حيث قدم بيت السحيمي العديد من الأنشطة الثقافية والفنية والتى أصبحت جزءاً من برنامج الحياة اليومية لسكان المنطقة. وقد تم شغل البيوت الأثرية التى يتكون منها المركز بأنشطة متنوعة فبينما يضم بيت مصطفى جعفر مركز لتعليم الحاسب الآلى يقدم خدمة مجانية لأهالى المنطقة من أجل الارتقاء بالمستوى المهنى والتكنولوجى لهم، تم تخصيص بيت الخرزاتى للحفلات والعروض الفنية والأمسيات الشعرية التى تقام على مدار العام.

 

وقد حصر صندوق التنمية الثقافية على الحفاظ على الموروث الموسيقى والشعبى وذلك من خلال رعاية فرق التراث الشعبى فى مصر وتوفير أماكن عرض ثابتة لها، فقد استضاف بيت السحيمى أضخم فرق مصرية للتراث الشعبى الموسيقى مثل"فرقة النيل" للموسيقى والغناء الشعبى والتى يبلغ عدد أفرادها اكثر من 55 فناناً تحت قيادة المخرج الكبير عبد الرحمن الشافعى وهى من الفرق التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، وتقدم عروضها مجاناً يوم الأحد من كل أسبوع بمركز إبداع السحيمى.

 

كما استضاف بيت السحيمي نوع آخر من الفنون الشعبية وهو فن الأراجوز وخيال الظل والذي يحاول صندوق التنمية الحفاظ عليه وحمايته من الإندثار بعد أن رحل معظم فنانيه القدامى.. وأصبح هذا الفن عرضاً ثابتاً ضمن العروض المقدمة في بيت السحيمي، وإلى جانب هذه الفنون فإن بيت السحيمي يقيم ورش عمل لتعليم الشباب أصول هذا الفن من أجل اعداد جيل جديد قادر على مواصلة المسيرة، هذا بخلاف العروض الفنية المعارض المتنوعة التى تقام على مدار الشهر.

 

كيف تذهب إلى بيت السحيمي :

العنوان : الجمالية - حارة الدرب الأصفر شارع المعز لدين الله الفاطمي