جارى تحميل الموقع
13 السبت , أغسطس, 2022
البوابة الالكترونية محافظة القاهرة

كنائس واديرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

دير الانبا سمعان الخراز

 

من الأماكن الأثرية التي ربما لا يعلم عنها الكثيرون شيئًا، على الرغم من أنها موجودة في قلب القاهرة الفاطمية، ولكن بمجرد أن تطأ قدميك جبل المقطم، ستدرك تلك التُحفة الفنية التاريخية، ستُدرك عظمة المهندس المصري، الذي أبدع تلك المعجزة المعمارية في قلب ذلك الجبل الأصم، ليُصبح أحد أهم معالم منطقة مصر القديمة المٌبهرة، لتجد جمال الطبيعة في صخور الجبل العاتية تتناغم مع الفن المعماري المميز الذي بٌنى به الدير، فلنتعرف سوياً عن قصة صاحب هذا الدير.

 

سمعان الخراز أو الدباغ هو أحد قديسي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وكان رجل تقي صالح يعمل في دباغة الجلود وإصلاح الأحذية، تحكي الأسطورة أنه في عصر الخليفة المعز لدين الله الفاطمي كان له وزير يهودي يُدعى "يعقوب بن كلس" وكان يعادي المسيحيين بشدة، وفي إحدى الجلسات الأدبية التي كان يعقدها الخليفة المعز لكونه شغوفاً بالأدب والمعرفة، حضر بطريرك الأقباط "إبرام بن زرعة السرياني" ومعه مجموعه من الأساقفة يتباحثون فيها مع اليهود أمور الدين وفي خلال الجلسة اتهم أحدهم وهو الأسقف ساويرس بن المقفع اليهود بالجهل فأثار هذا غضب الوزير اليهودي وأثرها في نفسه وقرر الرد على المسيحيين.

 

بحث الوزير اليهودي حتى وجد آية في العهد الجديد يتحدث فيها المسيح إلى تلاميذه ويقول "لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم" وذهب الوزير وعرض هذا الكلام على الخليفة وكان الخليفة يرغب في التخلص من الجبل الكائن شرق القاهرة (جبل المقطم) فراقه الاقتراح وطلب من البطريرك تحريك الجبل وإثبات صحة الآية ومنحه مهلة ثلاثة أيام، فقامت الكنيسة كلها بالصوم والصلاة خلال تلك الفترة، وفي صباح اليوم الثالث ظهرت مريم العذراء للبطريرك، وأخبرته أن يخرج ليرى رجلا يحمل جره ماء سيكون هو المختار لإتمام المعجزة، وبالفعل توجه البطريرك لتنفيذ ما أخبرته به العذراء، وأثناء ذلك وجد إسكافي يُدعى "سمعان الخزاز" وأخبره بتلك المهمة، ووفقاً للأسطورة تمكن الخراز من نقل جبل المقطم من شرق القاهرة حتى مكانه الحالي بعد حدوث زلزلة رهيبة وتحرك الجبل ليظهر في منطقة المقطم الحالي.

  

أبرز ما يميز دير القديس سمعان هو أنه منحوت داخل صخور جبل المقطم، فهو يبدو للوهلة الأولى كجزء من الجبل، ويقع دير القديس سمعان بالمقطم بمنطقة الأباجية، ولم يتم بنائه دفعة واحدة، بل طرأت فكرة بنائه عقب اكتشاف المغارة التي دفن بها القديس سمعان في فبراير 1974م، خلال عمل بعثة من علماء الاثار القبطية مكلفة بالبحث عن مقتنيات سمعان الجراز، وتمكنوا من العثور على المقبرة وبها هيكل عظمي يُعتقد أنه لسمعان الدباغ، و رسم لصوره البطريرك وبرفقته رجل أصلع يملأ جرتي ماء ، وقد أرجح العلماء أن هذا الرجل هو "سمعان الخراز" لأنه كان يقوم بنقل المياه لبيوت الفقراء، كما وجدوا وعاء نادر يرجع صناعته لما يزيد عن الف عام ، ارجحوا العلماء أنه الوعاء الذي كان يستخدمه سمعان لنقل الماء للفقراء، وتم الاحتفاظ بالوعاء في دير القديس سمعان.

 

وهكذا تم بناء الدير وهو يضم كافة الاكتشافات التي وجدت في قبر سمعان، ولوحات جميلة نحتت في الصخر، وقد بُني الدير بشكل تدريجي، بسواعد أبناء "حي الزبالين" بالمقطم، الذين نقلوا أكثر من مليونين ونصف المليون حجر لبناء الدير. واستمر العمل حتى وصل الدير لشكله الحالي وهو يعد "جوهرة معمارية" في قلب الجبل على مساحة 1000 متر تقريباً، كما يحتوي على أربعة كنائس هي كاتدرائية السيدة العذراء والقديس سمعان الخراز، كنيسة الأنبا إبرام بن زرعة السرياني، كنيسة مار مرقس وقاعة القديس سمعان الخراز التي تتسع لـ 2000 شخص، وكنيسة الانبا بولا أول السواح، ويتوجه الكثير من السياح لزيارة الدير ورؤية الجبل الذي نُقل من مكانه.

  

كاتدرائية السيدة العذراء والقديس سمعان الخراز:

سميت بهذا الاسم تخليداً لمعجزة نقل جبل المقطم عام 979م، والتي استخدم فيها القديس سمعان الخراز لإتمام هذه المعجزة الخارقة، وبنيت على مرحلتين الأولى كانت عبارة عن مغارة صغيرة لا يزيد ارتفاع سقفها عن ارضيتها الا بمتر واحد، وكان يتردد عليها باستمرار الخدام للقيام باجتماعات الصلاة، ثم تم عمل تطوير لها وتزويدها بالمذبح، الذي يوجد على جانبه الايمن مقصورة تضم رفات القديس سمعان، فكانت بذلك أول كنيسة بالدير وكان الحاضرون يجلسون على الارض المفترشة بالحصر وبعض الكراسي القليلة على الجانبين، والثانية فقد جهزت بمقاعد ثابتة على هيئة مدرجات ربع دائرية، وذلك يوم 27 نوفمبر 1994 لتسع اعداد غفيرة، وهى اكبر كنيسة بالدير.

 

كنيسة الانبا ابرام بن زرعة السرياني البطريرك 62:

سميت الكنيسة بهذا الاسم تخليداً للبطريرك الذي حدثت معجزة نقل الجبل في عهده، فهو الذي ادخل للكنيسة صوم الثلاثة ايام التي صامتها الكنيسة قبل نقل الجبل، والتي سبقت صوم الميلاد المجيد، وبذلك أصبح الصوم 43 يوما بدلا من 40 يوما. 

 

كنيسة مارمرقس وقاعة القديس سمعان الخراز:

تم اكتشاف هذا المكان عام 1974، وكان مملوءً بالحجارة الضخمة حتى سقف المغارة التي تضم بداخلها الان كنيسة القديس مارمرقس، وقاعة القديس سمعان الخراز، ولم يكن سوى مدخل واحد شديد الانحدار يصعب الدخول منه، وهو حالياً الشباك الزجاجي الكبير المطل على المنطقة، وفى عام 1991، بدأ العمل بشق سرداب من ناحية المدخل الحالي بعد ازالة 140 ألف طن من الاحجار الضخمة ليصبح المكان بعد ذلك مُعدً لتشييد القاعة والكنيسة.

 

في الطابق الاسفل تم تشييد الكنيسة على اسم القديس مرقس كاروز الديار المصرية، وذلك في عام 1992، وتزين قبة الكنيسة من الخارج ثلاث لوحات فنية رائعة مكونة من قطع الفسيفساء، وهي تمثل احداث هامة من الكتاب المقدس، الصلب والقيامة والصعود، اما الطابق الأعلى فيسمى قاعة القديس سمعان الخراز، والتي اعٌدت لتسع 2000 شخص وتتميز هذه القاعة بعدة لوحات رائعة النحت ومعبرة عن احداث روحية في الكتاب المقدس، اكثرها تميزاً هي صورة للسيد المسيح فاتحاً ذراعيه منتظراً كل من يقبل اليه.

 

كنيسة الأنبا بولا أول السواح:

سُميت بهذا الاسم نسبة إلى الأنبا بولا أول السواح حيث كان زاهداً وعاش حياه روحانية عميقه مع الله، ويُقال إنه اختلا بنفسه بمغارة في هذا الجبل وظل يتعبد الله فيها لمدة سبعين عاماً دون أن يرى فيها وجه إنسان، وقد اكشفت تلك المغارة عام 1986م نتيجة لأعمال كانت تتم فوق تلك المنطقة فسقطت صخرة كبيرة أدت لاكتشاف تلك المغارة التي اتخذت فيما بعد لتكون كنيسة الأنبا بولا أول السواح، وأقيمت صلاة أول قداس إلهي فيها عام 1991.

 

موقع دير الانبا سمعان الخراز على خرائط جوجل

  

الكاتدرائية المرقسية الارثوذكسية

 

الإسكندرية صرح الحضارة وحاوية التاريخ، ضمت بين أحضانها أقدم كنيسة «الكاتدرائية المرقسية»، فمع مجيء القديس «مرقس الرسول» عام62 ميلادية، والذي بشر أهلها بالمسيحية أسس كرسي الإسكندرية الرسولي المعروف باسم الكنيسة القبطيةالمرقسية" نسبه إليه، وأصبحت الكنيسة المرقسية مقرًا لبطريرك الكنيسة لمدة ألف عام، ثم نقل البابا "خرستوذولس» بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البطريرك الــ 66، المقر البابوي من الإسكندرية إلى الكنيسة المعلقة بالفسطاط ثم انتقل المقر عدة مرات بعد ذلك إلى أن أصبح الآن في أرض الأنبا رويس بالعباسية.

 

وفـــي 24 يوليـــو 1965م خلال الاحتفال بالعيد الـ 13 لثورة 1952، تـــم وضـــع حجـــر الأساس لبناء أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط باسم القديس مارمرقس الرسول كاروز الديار المصرية بيـــد البابـــا كيرلـــس الســـادس، وبحضـــور الرئيـــس جمـــال عبـــد الناصـــر، وقد تبرع الزعيم جمال عبد الناصر بمبلغ مائة ألف جنيه، كمساهمة من الدولة في عملية البناء وكانـــت هـــذه المـــرة الأولى التـــي تشـــارك فيهـــا الحكومـــة المصريـــة فـــي تكاليـــف إنشـــاء كاتدرائيـــة للأقباط الأرثوذكس.

  

بنيت الكاتدرائية على أرض الانبا رويس بجوار الكنيسة البطرسية التي بناها بطرس باشا غالي، وقد استغرق البناء ثلاث سنوات، وفـــي 1968وبمناســـبة عـــودة رفـــات القديـــس مـــار مرقـــس للديار المصريـــة بعـــد 1900 عـــام من استشـــهاده، تم افتتـــاح الكاتدرائية في حفـــل عالمـــي حضـــره الرئيـــس جمـــال عبـــد الناصـــر والإمبراطور هيلاسيلاسي إمبراطـــور إثيوبيـــا، وبطاركة بعض الكنائس المســـيحية فـــي الشـــرق، ومندوبـــون مـــن كافـــة الطوائـــف المســـيحية فـــي العالـــم، وقد تلقت الكاتدرائية هدايا بمناسبة الافتتاح منها هدية من الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية عبارة عن مذبح مكسو بقشرة من الذهب الخالص، وهدية أخرى من الإمبراطور الأثيوبي هيلاسلاسي عبارة عن أنجيل وصليب ذهب.

 

تصميم الكاتدرائية:

صممت الكاتدرائية من الخارج على شكل صليب، مكون من قبوين متقاطعين وفي المنتصف قبة. ولها منارتين، ومن الداخل صممت على الطراز البازليكي، المقسم إلى ثلاث أجنحة أوسطها الأوسع، يتصدرها ثلاث هياكل وخلفهم المذابح الثلاث، الأوسط هو المذبح الرئيســـي ويحمل اســـم القديـــس مار مرقس الرســـول كاروز الديـــار المصرية ومؤســـس الكنيســـة القبطية. بينما حمل المذبح البحري اســـم السيدة العذراء مريـــم والمذبح القبلي اســـم القديس البابا أثناســـيوس الرســـولي البطريـــرك القبطـــي الــــ٢٠ حامي الإيمان المســـيحي، والقديس البابا كيرلس الســـادس البطريـــرك الــــ١١٦ الذي بنـــى الكاتدرائية.

 

محتويات الكاتدرائية:

يوجد أكثر من كنيسة داخل مباني أرض الأنبا رويس بالعباسية، منها كنيستان يحملان اسم السيدة العذراء؛ الأولي السيدة العذراء مريم والأنبا رويس، والثانية السيدة العذراء والأنبا بيشوي وهم أسفل الكاتدرائية تم تدشينهما يوم 22 أغسطس 1976 م، بالإضافة إلى كنائس الأسقفية الخاصة بالخدمات وهم كنيسة الأنبا أنطونيوس بالمقر البابوي، وكنيسة القديس موريس والقديس فيرينان وكنيسة العذراء والأنبا بولا والأنبا صموئيل.

 

موقع الكاتدرائية المرقسية الأرثوذكسية على خرائط جوجل